السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
361
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
أو سمعت نحوا من هذا ، فإنّ أوامره الشديدة بالوصيّة ممّا لا ريب في صدوره منه ، ولا يجوز عليه ولا على غيره من الأنبياء عليهم السلام أن يأمروا بالشيء ثمّ لا يأتمرون به ، أو يزجروا عن الشيء ، ثم لا ينزجرون عنه ، تعالى اللّه عن إرسال من هذا شأنه علوّا كبيرا . أمّا ما رواه مسلم « 1 » وغيره « 2 » عن عائشة إذ قالت : ما ترك رسول اللّه دينارا ولا درهما ، ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء ، فإنّما هو كسابقه . على أنّه لا يصحّ أن يكون مرادها أنّه ما ترك شيئا على التحقيق ، وأنّه إنّما كان صفرا من كلّ شيء يوصي به . نعم لم يترك من حطام الدنيا ما يتركه أهلها ، إذ كان أزهد العالمين فيها ، وقد لحق بربّه عزّ وجلّ وهو مشغول الذمّة بدين ( 1 ) وعدات ، وعنده أمانات تستوجب الوصيّة ، وترك ممّا يملكه شيئا يقوم بوفاء دينه ، وانجاز عداته ، ويفضل عنهما شيء يسير لوارثه ، بدليل ما صحّ من مطالبة الزهراء عليهاالسلام بإرثها ( 2 ) . 2 - على أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد ترك من الأشياء المستوجبة للوصيّة ما لم يتركه أحد من العالمين ، وحسبك أنّه ترك دين اللّه القويم في بدء فطرته وأوّل نشأته ، ولهو
--> ( 1 ) - . صحيح مسلم 1256 : 3 ، ح 18 . ( 2 ) - . كالطبراني في المعجم الأوسط 433 : 2 ، ح 1747 . ( 3 ) - . كنز العمّال 273 : 7 ، ح 18853 . ( 4 ) - . صحيح البخاري 1549 : 4 ، ح 3998 ؛ صحيح مسلم 1377 : 3 - 1378 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 49 .